الشيخ المنتظري
441
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
صار يتباهى به . . . فالسجن الذي يقال عنه إِنّه إِصلاح وتهذيب ليس كذلك في الواقع ، وإِنما هو معهد للإفساد وتلقين أساليب الإجرام . . . . أما جمع الشُبّان في محبس واحد ، والكهول في محبس واحد فلن يكون علاجاً ، لأن الإحسائيّات تدلّ على أنّ أكثر المجرمين من الشبّان . . . ووجود الشبّان المحكوم عليهم لأول مرّة مع شبّان ذوي السوابق كفيل بأن يخلق الأوّلين بأخلاق الآخرين . 3 - انعدام قوة الردع : إِنّ عقوبة الحبس قد فرضت على أساس أنّها عقوبة رادعة . ولكن الواقع قد أثبت أنها لا فائدة منها ولا أثر لها في نفوس المجرمين . فالذين يعاقبون بالأشغال الشاقّة وهي أقصى أنواع الحبس لا يكادون يخرجون من السجن حتّى يعودوا لارتكاب الجرائم . ولو كانت العقوبة رادعة لما عادوا لما عوقبوا عليه بهذه السرعة . . . 4 - قتل الشعور بالمسؤولية : وعقوبة الحبس - فوق أنّها غير رادعة - تؤدّي إِلى قتل الشعور بالمسؤولية في نفس المجرمين وتحبّب إِليهم التعطّل . فالكثير من المسجونين يقضون في السجن مُدداً طويلة نوعاً ما ينعمون فيها بالتعطل عن العمل ويكفون فيها مؤونة أنفسهم من مطعم وملبس وعلاج . . . وأنهم يموت فيهم كلّ شعور بالمسؤولية نحو أسرهم بل نحو أنفسهم . فلا يكادون يخرجون من السجن حتى يعملوا للعودة إِليه ، لا حبّاً في الجريمة ولا حرصاً عليها ، وإِنّما حبّاً في العودة إِلى السجن وحرصاً على حياة البطالة . 5 - ازدياد سلطان المجرمين : ومن المجرمين من يغادر السجن ليعيش عالة على الجماعة يستغلّ جريمته السابقة لإخافة الناس وإِرهابهم وابتزار أموالهم ويعيش على هذا السلطان الموهوم . . . 6 - انخفاض المستوى الصحّي والأخلاقي : وتنفيذ عقوبة الحبس يقتضى وضع عدد كبير من الرجال الأصحّاء الأقوياء في مكان واحد لمُدَد مختلفة يمنعون فيها من التمتع بحرّياتهم ، ومن الاتصال بزوجاتهم . ولمّا كان عدد المحبوسين يزيد عاماً